ابن الجوزي

320

زاد المسير في علم التفسير

يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون ( 25 ) قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ( 26 ) ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين شركاءي الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين ( 27 ) قوله تعالى : ( إلهكم إله واحد ) قد ذكرناه في سورة ( البقرة ) . قوله تعالى : ( فالذين لا يؤمنون بالآخرة ) أي : بالبعث والجزاء ( قلوبهم منكرة ) أي : جاحدة لا تعرف التوحيد ( وهم مستكبرون ) أي : ممتنعون من قبول الحق . قوله تعالى : ( لا جرم ) قد فسرناه في ( هود ) ، ومعنى الآية : أنه يجازيهم بسرهم وعلنهم ، لأنه يعلمه ، والمستكبرون : المتكبرون عن التوحيد والإيمان . وقال مقاتل : " ما يسرون " حين بعثوا في كل طريق من يصد الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، " وما يعلنون " حين أظهروا العداوة لرسول الله . قوله تعالى : ( وإذا قيل لهم ) يعني : المستكبرين ( ماذا أنزل ربكم ) على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال الزجاج : " ماذا " بمعنى " ما الذي " . و ( أساطير الأولين ) مرفوعة على الجواب ، كأنهم قالوا : الذي أنزل : أساطير الأولين ، أي : الذي تذكرون أنتم أنه منزل أساطير الأولين . وقد شرحنا معنى الأساطير في [ سورة ] الأنعام . قال مقاتل : الذين بعثهم الوليد بن المغيرة في طرق مكة يصدون الناس عن الإيمان ، ويقول بعضهم : إن محمدا ساحر ، ويقول بعضهم : شاعر ، وقد شرحنا هذا المعنى في الحجر : في ذكر المقتسمين . قوله تعالى : ( ليحملوا أوزارهم ) هذه لام العاقبة ، وقد شرحناها في غير موضع ، والأوزار : الآثام ، وإنما قال : كاملة ، لأنه لم يكفر منها شئ بما يصيبهم من نكبة ، أو بلية ، كما يكفر عن المؤمن ، ( ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ) أي : أنهم أضلوهم بغير دليل ، وإنما حملوا من أوزار الأتباع ، لأنهم كانوا رؤساء يقتدى بهم في الضلالة ، وقد ذكر ابن الأنباري في " من " وجهين . أحدهما : أنها للتبعيض ، فهم يحملون ما شركوهم فيه ، فأما ما ركبه أولئك باختيارهم من غير تزيين هؤلاء ، فلا يحملونه ، فيصح معنى التبعيض . والثاني : أن " من " مؤكدة ، والمعنى : وأوزار الذين يضلونهم . ( ألا ساء ما يزرون ) أي : بئس